السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

43

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

كم مهمه جبته بالسّيف مشتملا * والعزم يكحل جفن العين بالسّهر في ليلة قد أضلّتني غياهبها * حتى اهتديت إلى دير من الشّعر « 1 » بطلعة كضياء الشّمس غرّتها * ونفحة حملتها نسمة السّحر فظلت والليل تغريني كواكبه * أراقب الفجر من خوف ومن حذر « 2 » وفي الكنائس من هام الفؤاد بها * ترتو إليّ بطرف طامح النّظر فأقبلت وتجارينا معانقة * كأنّنا قد تلاقينا على قدر حتى بدت غرّة الإصباح واضحة * وطرّة اللّيل قد شابت من الكبر ثم انثنينا ولم يدنس مضاجعنا * إلّا بقايا شذا من ريحها العطر فاستعجلت تحكم الزنّار عقدته * وتسحب الذّيل من خوف على الأثر واستقبلت دير رهبان قد اعتكفوا * يزمزمون بألحان من الزّبر ثم ارتحلنا فأتينا على ( دوقه ) « 3 » وقد بلغ الجهد من كلّ منا طوقه ، وهي أرض قفراء ، وحرّة زوراء « 4 » . ثم ارتحلنا منها إلى ( الحسبه ) « 5 » ومامّنا إلّا والأين قد لسبه ، فنزلنا بها للاستراحة ، وهيهات مع تعب البين راحة . ثم نهضنا عنها ، نمزّق جلباب الظّلام كما فرى * أخو الحزن ما نالت يداه من البرد وقد عبّ في كأس الكرى كلّ راكب * فمال نزيفا والجياد بنا تردي

--> ( 1 ) في الديوان ( إلى بيت من الشعر ) . ( 2 ) في الديوان ( الصبح ) مكان ( الفجر ) . ( 3 ) دوقه ( بفتح الأوّل وسكون الثاني ) : موضع بأرض اليمن ، وقيل : واد على طريق الحاج من صنعاء إذا سلكوا تهامة . ( 4 ) الحرّة ( بالفتح ) : الأرض ذات حجارة نخرة سود . فلاة زوراء : بعيدة . ( 5 ) الحسبة ( بالتحريك ) : واد باليمن .